ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

148

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

رضي اللّه عنها فأخرجت لنا شعرا من شعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم ، رواه أحمد في المسند ، وقال الشيخ : قد اختضب بالحناء والكتم أبو بكر الصديق وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وخلق كثير من الصحابة والتابعين ، وقد روينا : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اختضب بالحناء بحتا أي خالصا لم يخلطه بغيره ، وهو بالحاء المهملة والتاء المثناة من فوق ، واللّه أعلم . وروى الشيخ بإسناده عن أبي رمثة رضي اللّه عنه قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورأيته قد لطخ لحيته بالحناء ، وقد اختضب بالحناء عمر بن الخطاب وأبو هريرة وعبد اللّه ابن أبي أوفى وخلق كثير من الصحابة والتابعين . وقد روينا : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اختضب بالصفرة ، وروى الشيخ بإسناده عن عبيد قال : رأيت عمر يصفر لحيته ، فقلت له في ذلك ، فقال : إني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصفر لحيته . وقد اختضب بالصفرة عثمان بن عفان والمقداد ومعاوية وخلق كثير من الصحابة والتابعين ، فإن قال قائل : أليس قد صح في الحديث عن أنس أنه قال لم يخضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد أجاب عن هذا أحمد بن حنبل رحمه اللّه فقال : شهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه خضب ، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد . وقال الإمام محيي الدين النووي في شرح مسلم : والمختار أنه صلى اللّه عليه وسلم صبغ في وقت ، وتركه في وقت ، وتركه في معظم الأوقات ، فأخبر كل منهم بما رأى وهو صادق ، واللّه أعلم . ورأى أحمد بن حنبل رحمه اللّه رجلا قد خضب فقال : إني لا أرى الرجل يحيي شيئا من السنة فأفرح به ، وإني لأسر أن أرى الشيخ قد خضب . قال الشيخ : وما زال السلف يخضبون حتى ترك ذلك لمرة ، وقد كان جماعة يخضبون بالسواد .